الشيخ الطبرسي

703

تفسير جوامع الجامع

وانتِصَابُ ( عُرْفاً ) في المعنى الأوَّلِ على أنَّه مفْعُولٌ له ، أي : أُرْسِلْنَ للإِحسانِ ، وانتصابُهُ في المعنى الثَّاني على الحالِ . و ( عُذْراً ) و ( نُذْراً ) مَصْدَرَانِ من : عَذَرَ إذا مَحَا الإِسَاءَةَ ، ومن : أَنْذَرَ إذا خَوَّفَ ، وانتصَابُهُما على البَدَلِ أو : على المفعولِ لَهُ . وقُرِئَا مخفَّفَيْنِ ومثقَّلَيْنِ ( 1 ) . إِنَّ الَّذِي ( تُوعَدُونَ ) - هُ من مَجيءِ يَوْمِ القيامةِ ( لَ ) - كائِنٌ ( وَقِعٌ ) لاَ مَحَالَةَ ، وهو جَوابُ القَسَمِ . ( طُمِسَتْ ) أي : مُحِيَتْ ومُحِقَتْ ، وقيلَ : ذُهِبَ بنُورِها ( 2 ) . ( فُرِجَتْ ) أي : شُقَّتْ ، وصُدِّعَتْ ، وفُتِحَتْ فكانَتْ أَبواباً . ( نُسِفَتْ ) كالْحَبِّ إذا نُسِفَتْ بالْمِنْسَفِ ، ونَحْوُهُ : ( وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا ) ( 3 ) قيلَ : أُخِذَتْ بسُرْعَة من أَماكِنِها ( 4 ) . ( أُقِّتَتْ ) : وُقِّتت ، وهو الأَصْلُ ، ومعنى تَوقيتِ الرُّسُلِ : تَبيينُ وَقْتِها الذي يَحْضرونَ فيه للشَّهادةِ على أُمَمِهِم . والتَّأْجِيلُ من الأَجَلِ ، كالتَّوقيتِ من الوَقْتِ ( لاَِىِّ يَوْم أُجِّلَتْ ) تَعجيبٌ من هَوْلِ اليومِ وتَعظيمٌ له . ( لِيَوْمِ الْفَصْلِ ) بيانٌ لِيَوْمِ التأْجيلِ ، وهو اليومُ الذي يُفْصَلُ فيه بين الخَلائِقِ ، وقيلَ : وُقِّتَتْ : بَلَغَتْ ميقَاتَها الذي كانَتْ منْتَظِرَةً وهو يَومُ القيَامةِ ( 5 ) . و ( أُجِّلَتْ ) : أُخِّرَتْ . ( وَيْلٌ ) في الأصْلِ مَصْدَرٌ منْصوبٌ سادٌّ مَسَدَّ فِعْلِهِ ، لكنَّهُ عُدِلَ بهِ إلى الرَّفْعِ للدلالةِ على معنى ثَبَاتِ الهَلاَكِ ودَوَامِهِ للمَدْعوِّ عليه .

--> ( 1 ) وبالتثقيل - أي : بضمّ الذّال فيهما - قرأه ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 666 . ( 2 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 497 . ( 3 ) الواقعة : 5 . ( 4 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 266 . ( 5 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 678 .